محمد أبو زهرة
1642
زهرة التفاسير
وقد كان شائعا بينهم اتخاذ الأخدان ، وهو ما نسميه اتخاذ الخلائل ، وهذه هي متعتهم ، فنهى القرآن الكريم والنبي صلى اللّه عليه وسلم عنها « 1 » . وإن الترك مدة لا يسمى إباحة ، إنما يسمى عفوا ، حتى تخرج النفوس من جاهليتها ، والذين يستبيحونها باقون على الجاهلية الأولى . ومثل ذلك الخمر ، فما أبيحت ، ولكن تركت عفوا حتى جاء النص القاطع بالتحريم ، وابن عباس رضي الله عنه قد رجع عن فتواه ، بعد أن قال له إمام الهدى علىّ كرم الله وجهه : « إنك امرؤ تائه ، لقد نسخها النبي صلى اللّه عليه وسلم ، والله لا أوتى بمستمتعين إلا رجمتهما » « 2 » . وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما تَراضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً الجنوح معناه الميل ، والجناح الإثم ، والفريضة المهر المقدر ، والتراضي من بعده إما على زيادته ، وإما على نقصه ، والمعنى لا ميل إلى الإثم في الأمر الذي تتراضون عليه من بعد المهر الذي سميتموه وفرضتموه على أنفسكم ، وعليكم أن تلتزموا بما التزمتم من بعد العقد ، قليلا كان أو كثيرا ، مع ملاحظة أن المرأة إذا تركت بعض مهرها من بعد الفريضة فيجب أن يكون ذلك بطيب نفسها ، كما قال تعالى : فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً ( 4 ) [ النساء ] فلا بد من طيب النفس ، وقد ذكرنا ذلك من قبل .
--> ( 1 ) عن عليّ بن أبي طالب أنّ النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم نهى عن متعة النّساء وعن لحوم الحمر الأهليّة زمن خيبر . قال أبو عيسى : حديث عليّ حديث حسن صحيح ، والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم وغيرهم ، وإنّما روي عن ابن عبّاس شيء من الرّخصة في المتعة ، ثمّ رجع عن قوله حيث أخبر عن النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم . [ الترمذي : النكاح - ما جاء في تحريم نكاح المتعة ( 1121 ) ] . بل قد روى الترمذي ( 1122 ) عن ابن عبّاس قال : إنّما كانت المتعة في أوّل الإسلام ، كان الرّجل يقدم البلدة ليس له بها معرفة فيتزوّج المرأة بقدر ما يرى أنّه يقيم فتحفظ له متاعه وتصلح له شيئه حتّى إذا نزلت الآية : إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ * قال ابن عبّاس : فكلّ فرج سوى هذين فهو حرام . ( 2 ) رواه البيهقي في الكبرى ( 14362 ) ج 10 ، ص 479 ، كما رواه الطبراني في الأوسط عن محمد ابن الحنفية ورجاله رجال الصحيح . راجع مجمع الزوائد ( 1937 ) .